أبي منصور الماتريدي

242

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [ البقرة : 65 ] فقد فسر المسخ بأنه مسخ للقلوب ولم يقع على الأجسام ، وإنما هو مثل ضربه الله لهم كمثل الحمار يحمل أسفارا « 1 » . أعلام المدرسة المكية . 1 - سعيد بن جبير . سعيد بن جبير الوالبي مولاهم الكوفي الفقيه أحد الأعلام ، روى عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن مغفل وعدي بن حاتم وخلق ، وروى عنه الحكم وسلمة بن كهيل وسليم الأحول ، وسليمان الأعمش وأيوب وعمرو بن دينار ، وخلائق ، وقال اللالكائي : ثقة إمام حجة ، قال عبد الملك بن أبي سليمان : كان يختم في كل ليلتين ، قال ميمون ابن مهران : مات سعيد وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه ، قتل سنة خمس وتسعين كهلا ، قتله الحجاج فما أمهل بعده ، قال خلف بن خليفة عن أبيه : شهدت مقتل ابن جبير ، فلما بان الرأس قال : لا إله إلا الله لا إله إلا الله ، فلما قالها الثالثة لم يتمها رضي الله عنه . مكانته في التفسير : شهد التابعون لسعيد بن جبير بتفوقه في العلم ولا سيما التفسير ، فقد قال عنه الإمام أحمد : « قتل الحجاج سعيد بن جبير ، وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه فرضي الله عنه » « 2 » . وقال عنه سفيان الثوري : « خذوا التفسير عن أربعة : سعيد بن جبير ، ومجاهد بن جبر ، وعكرمة ، والضحاك » . وقال قتادة : « كان أعلم الناس أربعة : كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك ، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير ، وكان عكرمة أعلمهم بالسير ، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام » . ولعلم سعيد وفضله كان يثق فيه أستاذه ابن عباس ، ويحيل عليه من يستفتيه ، وكان يقول لأهل الكوفة إذا أتوه ليسألوه عن شيء : أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟ يعني سعيد بن جبير ويروي عمرو بن ميمون عن أبيه أنه قال : لقد مات سعيد بن جبير ، وما على ظهر

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الطبري ( 1 / 235 ) ، وتفسير ابن كثير ( مكتبة دار التراث ) ( 1 / 105 ) . ( 2 ) ينظر : الإسرائيليات والموضوعات لمحمد أبي شهبة ص ( 195 ) .